حيدر حب الله
269
حجية الحديث
شقّها السلبي ، فالشقّ السلبي ينفي حجيّة ما لم يوافق الكتاب ، لهذا فهو خطر على الحديث ووجوده ، فيما الشقّ الإيجابي يؤكّد حجيّة ما وافقه . ونصوص الزهد والإيمان وفضائل الأعمال والأخلاق وغير ذلك مما جاء في الكتاب الكريم ، ومن ثمّ فالوضّاعون الزاهدون سوف يضعون ما يشاؤون من النصوص المنسجمة مع الجوّ الإيماني العام لتمريرها عبر موافقة الكتاب ، بلا حاجة للنقد السندي أو المتني من الجهات الأخر . وكأنّ جولدتسيهر فهم من هذه النصوص الموافقة الروحيّة للقرآن كما فهمه بعض المتأخّرين . ولكنّ دعوى جولدتسيهر بلا دليل يُثبت الوضع ؛ بل الأنسب - لو أنّ هذه الأحاديث كانت موضوعة - أن تكون من صنع نقّاد السنّة ، كما فعل علماء أهل السنّة ، فالتفسير السنّي لهذه الأحاديث يظلّ أفضل من تفسير جولدتسيهر ، رغم أنّ التفسير السنّي غير دقيق أيضاً كما قلنا . وعليه ، فليس بأيدينا دليل يثبت وضع هذه الأحاديث ، بعد التفسير الذي سنختاره لها إن شاء الله ، بل لقد حقّق المتأخّرون من علماء أصول الفقه أنّ الترجيح بموافقة الكتاب وكذلك طرح مخالف الكتاب يمكن تخريجه وفق البناءات العقلائية أيضاً حتى لو لم ترد نصوص في هذا المضمار ، فلماذا نعتبر أنّ أخبار العرض على الكتاب منحولةً بدل أن تكون تفسيراً عقلائياً للتعامل مع الحديث ، ومن ثَمّ نتخذ منها موقفاً إيجابياً ؟ ! هذا التفسير بنظرنا يظلّ هو الأقرب ؛ لأنّ هذه الأحاديث لا تقف لصالح الوضّاعين بعد أن تضع أمامهم معياراً صارماً توزن به أحاديثهم ، إنّ هذه النصوص لو صدرت من النبي تعني أنّه يريد وضع حدّ لحركة الكذب عليه باستخدام منهج نقد المتن ، وهذا أمر معقول جداً ، فكيف نتأكّد من أنّ الوضّاعين هم الذين اختلقوا هذه الأحاديث بهدف الترويج للروايات الأخلاقية أو بهدف نسف مرجعيّة السنّة ؟ ! إنّ هذا التفسير يظلّ ناقصاً . وعليه ، ففرضيّة الوضع غير معلومة ، ولو صحّت لسقطت هذه النصوص عن